سجلات يومية لاهتمامات شخصية تشمل: التدوين، التسويق، الإعلام الاجتماعي، البرمجيات الحرة، الثقافة والأدب!

الشركات العربية بين تبادل الخبرات وسياسة التكتم

17 سبتمبر، 2009

قلت في تدوينة، احتياجات رواد الأعمال الشباب، بأن أهم ما يحتاج إليه أصحاب المشاريع العرب هو: التمويل. والآن أضيف إلى ذلك: المعرفة.

إعادة اختراع العجلة هو موقف اضطراري يجد كل صاحب عمل نفسه مجبرا على خوضه، والسبب هو غياب التراكم المعرفي. إذ باستثناء المتطلبات ذات الطبيعة البرمجية، المتوفرة في كثير من الكتب، لا يجد صاحب المشروع ما يحتاج إليه من معلومات/خبرات لتجاوز بعض العقبات وحل بعض المشاكل.

يمكن دائما الاستعانة بالخبرات الاحترافية، المكلفة ماديا. لكننا هنا نتحدث عن المشاريع الناشئة ذات الموارد المحدودة جدا. مما يعني أن فريق العمل، الصغير، عليه القيام بكل شيء بنفسه.

في الدول العربية ذات الطبيعة البيروقراطية، ستجد نفسك أسير كثير من الاجراءات المجهولة لإكمال خطوات تأسيس شركتك. سوف تضيع الكثير من الوقت الذي كان بإمكانك استغلاله في شيء آخر أهم لو أن أصحاب الشركات الذين سبقوك تحدثوا وكتبوا عن تجربتهم في إنشاء الشركات وشرحوا ما يتطلبه الأمر من احتياجات.

يوما ما سوف يتوسع مشروعك، وستجد نفسك في ورطة: أنت لم تكن مستعدا للتوسع. فما العمل؟ سوف تبحث وتبحث كثيرا قبل أن تجد حلا مناسبا بعد كثير من الجهد الذي كان بإمكانك بذله لحل مشاكل أخرى لم يصادفها أحد من قبل. فقط لو أن من مر بنفس مشكلتك من قبل، تحدث وكتب.

ثمة الكثير والكثير من مثل هذه المواقف. مع ملاحظة أنني لا أتحدث هنا عن الأبجديات التي يفترض أن يكتسبها كل شخص بنفسه، بالطريق الأصعب: التجربة والخطأ، حتى يقوى عوده.

لو بحثت بالانجليزية سوف تجد الكثير من المدونات والكتب، يتحدث فيها أصحاب شركات غربية، صغيرة وكبيرة، عن خبراتهم ويكتبون بتفاصيل مدهشة عن حلول خاصة بهم ابتكروها لحل مشاكل كبيرة بأقل جهد ممكن وأقل تكلفة.

هذا التراكم المعرفي يعني أن كل صاحب مشروع جديد لن يضيع الوقت في حل مشاكل حلها آخرون، بل سيستغل ذلك الوقت في إبداع أعمال أخرى والمساهمة أيضا في تحقيق التراكم المعرفي.

عربيًا لم أجد أي شركة تتحدث عن أمورها الداخلية. مثلا، من يعرف شيئا عن البنية الهندسية لسيرفرات شركة مكتوب؟ لا أحد. وفي المقابل ستجد مئات الشركات الغربية تكتب عن ذلك بكل أريحية.

ثمة شركات عالمية تكتب عن أمور صغيرة، مثل مجرد استخدام مختلف لبرامج مثل وردبريس ودروبال. أما عربيا فالشركات أصلا تخفي استخدامها لوردبريس ودروبال.

عالميا تستخدم الشركات البرمجيات الحرة وتساهم في تطويرها. عربيا الشركات تستهلك فقط. هناك نموذج بسيط: شركتي جيران ومكتوب يستخدام برنامج دروبال، باللغة العربية. المجتمع يحتاج إلى توفر النسخة العربية الكاملة من دروبال، لكن لا جيران ولا مكتوب ساهمتا في تحديث تعريب دروبال!

بعيدا عن الأمور المالية التي يمكن تفهم التكتم حولها، فإن التكتم على الخبرات والمعرفة لا يعني سوى: الخوف من المنافسة!

نحتاج حقا إلى مساهمات الشركات الكبيرة في نشر معرفتها لتحقيق تراكم معرفي يرفع من درجة التطور. وليست المدونات هي الوسيط الوحيد لنشر تلك المعرفة، فالشركات العربية بعيدة للأسف عن ثقافة التواصل عبر المدونات. لكن ثمة حلول أخرى، مثل إصدار كتب، تنظيم لقاءات مفتوحة لرواد الأعمال، تنظيم ورشات عمل… إلخ.

التعليقات

أضف تعليقك وساهم في إثراء النقاش.

مصطفى بن الجربوح
17 سبتمبر 2009 عند 13:32

ملاحظة في محلها ..و لا تقتصر فقط على مجال تقنيات الكمبيوتر..نجدها في التعليم في السياسة..أعتقد أن هذا يدخل ضمن سلبيات طريقة التفكير العربية..مسألة ثقافة ..نحن هكذا للاسف

و بالفعل أخي محمد هناك إن صح التعبير بخل في نشر المعرفة لتسهيل عمل من سيأتي فيما بعد وأكبر مثال على هذا البخل المعرفي هو الغياب الشبه كلي لثقافة الأرشيف في السواد الأعظم من المؤسسات والشركات

شكراً لك موضوع مميز. ناقشنا هذا الموضوع بتوسع في حلقة هايبر لينك الجديدة في الحقيقة، خاصة فيما يتعلق باستخدام مكتوب وجيران لدروبال وعم المساهمة في تعريبه.