خواطر عن آرابيسك
21 سبتمبر، 2009
كنت دائما أبدي اعتراضي وامتعاضي على نتائج أي مسابقة أشارك فيها. الآن جاء علي الدور لأكون أمام المدفع وأتلقى الاعتراضات على نتيجة تحكيم المدونات في مسابقة أرابيسك.
حقيقة أنا أول المتفاجئين بنتائج المسابقة، لكني متفهم للنتائج!
أعرف عددا من المدونات الشخصية الجيدة جدا، وعددا من المدونات المتخصصة الفريدة، لكنها للأسف لم تتأهل للمرحلة النهائية. هذه طبيعة أي مسابقة، هناك دائما اختلاف كبير في الأراء.
كل مدونة مرشحة تم تقييمها من طرف أربعة محكمين مختلفين، وتوزيع المدونات على المحكمين تم بشكل عشوائي تماما لمنح المسابقة أكبر حيادية ممكنة. لو أن كل مدونة قيمها أكثر من أربعة محكمين لربما اختلفت النتيجة النهائية. لكن كل محكم قيم 300 مدونة ولم يكن بالإمكان طلب المزيد من أفراد متطوعين.
هناك معايير محددة للتقييم: كل محكم يمنح المدونة التي يراجعها نقاطا بين 1 و10، وزعت بالشكل التالي: ست نقاط مخصصة للمحتوى (الأصالة، الجودة والأسلوب). ثلاث نقط مخصصة للتصميم (جمالية الصفحة، سهولة التصفح وإيجاد المحتوى). النقطة المتبقية يمكن للمحكم منحها حسب انطباعه عن كل مدونة.
لا يجب بالضرورة أن تتوافق أراء المحكمين الأربعة حول مدونة ما مع رأيي أو رأي أي شخص آخر. هناك قاعدة في مثل هذه المسابقات يجب إدراكها جيدا: لا يمكن الوصول إلى نتيجة دقيقة تماما وتحقيق رضى كل الأطراف. هذا مستحيل، وإن كنا نحاول جهدنا للوصول إلى الكمال.
ربما الأنظمة المعمول بها في المسابقات تحتاج إلى تحديث ثوري. حاولت جهدي أن تكون المسابقة محايدة تماما ونظامها محكما لأقصى درجة. لا يمكنني أن أنجح في ذلك في هذه الدورة، لوحدي وبهذه السرعة. لكن المؤكد أن الدورات القادمة ستكون أفضل. إن شاء الله.
أغرب ملاحظة وصلتني هي حول غياب المدونات المصرية من القائمة المصرية. حقيقة لم أنتبه لذلك ولم أفكر في مسألة التمثيل الجغرافي. لذلك لا تقلقني هذه النقطة. الأغرب هو وجود مدونة مصرية فعلا في قائمة المدونات المتخصصة، لكن صاحب الملاحظة يعتبر غياب مدونة مصرية من صنف المدونات الشخصية هو غياب عن المسابقة ككل.
كما قلت لم أهتم بمسألة التمثيل الجغرافي، لكني سأفتح هنا قوسا: المسابقة تركز على المحتوى وعلى العربية الفصحى. في حين أن أغلب المدونات المصرية (ليس كلها) تستخدم العامية بإفراط، كما أنها في المحتوى تركز على المواضيع ذات الطبيعة الإخبارية السياسية مما يجعل محتواها يفقد قيمته سريعا.
في أي مسابقة ذات اهتمام بالصحافة وحقوق الإنسان لا بد أن تجد تمثيلا للمدونات المصرية، بحكم طبيعة مواضيعها. لكن عند الحديث عن المحتوى المفيد المستقل عن الممارسات السياسية سوف يقل عدد المدونات المصرية كثيرا.
هذه مجرد وجهة نظر سريعة. وربما لدى المحكمين، الذين مرت عليهم المدونات المصرية، ملاحظات وافية أكثر.
ثمة ملاحظات أخرى حول التصنيفات، تطالب بضرورة وجود أكثر من تصنيف لضمان منافسة عادلة، مثل: تصنيف خاص للمدونات الإخبارية، تصنيف لمدونات الدروس، تصنيف للمدونات الجماعية… إلخ. تحدثت بخصوص هذه الفكرة حين كنت أناقش فكرة المسابقة قبل إطلاقها. عدد المدونات المتخصصة ليس كافيا بعد ليتم التنويع في التصنيفات، وإلا سيكون لدينا تصنيفات شبه فارغة. الأمر قابل للتغيير في الدورة القادمة، لكن في هذه الدورة الاختيار الحالي هو الأفضل.
كحل وسط هنا، لضمان تنافسية عادلة، أضفت إمكانية التصويت لصالح أكثر من مدونة، وليس الاكتفاء بالتصويت لمدونة واحدة من كل تصنيف، كما هو معمول به في المسابقات الأخرى.
هدفي الرئيسي من المسابقة هو مكافأة المدونين المتميزين والتشجيع على إثراء المحتوى العربي على الإنترنت. ربما هذه الدورة لن تحقق لي هذا الحلم بالشكل الذي أردته. لكنها مجرد بداية، ولكل بداية هفواتها.
هنا نقف أمام خيارين: لدينا خيار العمل على تطوير المسابقة بتقديم اقتراحات وتوجيهات لتكون الدورة القادمة أفضل، ولتحقق المسابقة مع توالي الدورات أهدافها، كل أهدافها. ولدينا خيار الاكتفاء بالنقد غير الموضوعي وإبداء الامتعاضات إلى أن تفقد المسابقة مصداقيتها في هذه الدورة ولن تقوم لها قائمة لاحقا.
الخيار لكم.