يوم قبل المرقاب
11 مارس، 2010
موضوع ليس بالقصير، متخم بالشكوى التي تمنيت أن أتخلص منها يوم أغلقت مدونتي الشخصية الأولى. لكني مضطر اليوم للعودة إلى الشكوى، ربما على سبيل محادثة نفسي، ولعلها تكون المرة الأخيرة.. كما أتمنى على الأقل.
تعلمون، أو ربما لا تعلمون، أن المغرب لا يوفر أي إمكانية حقيقية للشراء عبر الإنترنت من المواقع العالمية. لا توجد لدينا بطاقات بنكية تعمل على الإنترنت ولا حتى بطاقات أداء مسبق.
بعد توقف بطاقة كاش يو عن توفير رقم ماستر كارد، ثم توقف توزيعها في المغرب، لم يعد أمام المغاربة الراغبين بالشراء عبر الإنترنت أو تنفيذ مشروع على الإنترنت سوى البحث عن قريب أو صديق يقيم في “العالم المتحضر” ليسمح له باستخدام حسابه البنكي، وبطاقته البنكية، المصدرة من أوروبا أو أمريكا.
هكذا فقط يمكنه أن يحصل على أغلب ما يريد من الإنترنت. ولو أن تحقق تلك الرغبة يبقى رهينا بقدرته على “تهريب” الأموال مع معارف أقاربه.
هذا ما أفعله أنا، بشكل جزئي. صديق مغربي مقيم في اسبانيا سمح لي باستخدام حسابه البنكي. وهكذا، حين يحتاج إلى تحويل مبلغ ما إلى عائلته في المغرب، أدفع المبلغ بنفسي لعائلته ويقوم هو بإضافة المبلغ لحسابه البنكي لأستخدمه على الإنترنت.
لكن لطبيعة الحساب البنكي لديه، فإن البطاقة التي لديه هي بطاقة سحب وليس بطاقة إئتمانية، لذلك كثير من المواقع لا تقبلها. وبما أن باي بال قبلها ربطتها به، وجعلت عمليات الشراء كلها تتم عبر باي بال، لأريح صديقي من إرهاق تغيير الحساب.
الحلو ما يكمل كما يقولون. وكان على أن أقبل بهذا الحل الجزئي. استخدام باي بال فقط يحرمني من الشراء من عدد كبير من المواقع، أمازون مثلا وشركات استضافة ذات جودة عالية.
مع ذلك، وكما يقولون أيضا، رضينا بالهم والهم ما رضي بنا! إليكم الحكاية التي كادت أن تجعل إطلاق المرقاب مستحيلا.
قررت حجز استضافة من نوع VPS، من شركة prgmr.com. أسعارهم مناسبة (دون دعم فني) لكن الأهم أنهم يقبلون باي بال. كان لدي لدى صديقي مبلغ 200 يورو لإضافتها للحساب. أضاف النصف الأول قبل أيام وكان مقررا أن يضيف النصف الثاني يوم الاثنين الماضي.
يوم السبت الماضي أردت تحويل المبلغ من الحساب البنكي إلى باي بال لحجز الاستضافة. لكني تفاجأت باختفاء المبلغ (100 يورو) من الحساب. اتصلت بصديقي مستفسرا فقال بأنه لم يسحب شيئا. أين ذهب المبلغ في هذا الوقت الحرج؟
اتفقت معه على أن يذهب يوم الاثنين للبنك للاستفسار وإضافة المبلغ المتبقي. لكن لا جديد. على الأرجح هو لم يذهب للبنك. لا يمكنني لومه، فطبيعة عمله وبعده عن المدينة لن يسمحان له بالذهاب للبنك إلا لو طلب إجازة.
الأسوء حدث بعد ذلك. حين حاولت دخول الحساب على سبيل تمنية النفس بأمل مستحيل، وجدته يرفضني. أدخل الكود الصحيح لكنه يصر على أنه خطأ، ثم بعد محاولات تم إغلاق البطاقة.
ماذا يمكنني أن أفعل؟ لا بأس، لدي مبلغ 10 دولارات متبقية في حساب باي بال. قررت الاكتفاء بحجز حساب VPS أصغر مما كنت أريد، على الأقل لإصدار المرقاب في الموعد المحدد ثم أرقي الاستضافة لاحقا بعد حل مشكلة البنك.
طبعا تتوقعون أن أقول “لكن”، وسأقولها: لكني وجدت أن موقع الاستضافة أقفل باب استقبال الطلبات الجديدة حاليا. يا إلهي. هذا هو موقع استضافة VPS الوحيد ذي الجودة المعقولة الذي يسمح باستخدام باي بال.
ما هذا الحظ؟ أو ما هذا النحس الذي يدفعني دفعا حثيثا لأضرب صفحا عن المرقاب وأنسى كل شيء يتعلق بتنفيذ مشروع على الإنترنت، ويدفعني للبحث عن وظيفة ثابتة والعيش كأي فرد ضمن القطيع!
يوم الثلاثاء الماضي كان ثلاثاء أسودا كما يجب بالسواد أن يكون. باق يوم واحد فقط على الموعد الذي حددته لإطلاق المرقاب، الجاهز تقريبا منذ يوم الاثنين.
لم يبقى أمامي سوى الاستعانة باستضافة مشتركة (Shared Hosting) رغم أن ذلك يعني أن أتخلى عن الكثير من الأمان والسرعة. الأمر لله. اخترت شركة HostingZoom، واضطررت لفعل شيء لم أتصور أن أفعله يوما. طلبت قرضا! صديق سعودي حول مبلغ 50 دولار إلى حسابي على باي بال لأتمكن من حجز الاستضافة، وأرده بعد أسبوع.
تعبت من الكتابة، فلننتقل إلى الدرس المستخلص: إذا كنت مغربيا وأردت تنفيذ مشروع على الويب، عليك أولا أن تثبت أنك قادر على ذلك، والاثبات يتطلب منك الهجرة خارج المغرب.
الحلول المقترحة
يفترض أن تحل مشكلة البنك خلال أسبوعين، وحتى لو حلت فإن حصر استخدامي على الباي بال يحرمني من الاستعانة بخدمات الاستضافة الممزية. أما إذا لم تحل فتلك هي الكارثة بحق.
الحلول المطروحة ثلاث:
- البحث عن شريك: هذه هي النصيحة الأولى لكل من يفكر في مشروع خاص. لكن “الشراكة” تتطلب القرب. اختيار شريك من المغرب لن يحل المشكلة. واختيار شريك خارج المغرب صعب جدا، وله مساوئ كثيرة. أما انتقالي أنا للعيش خارج المغرب فمسألة غير ممكنة، لظروف مادية بحتة.
- البحث عن وظيفة خارج المغرب: حين كنت أعمل في إكبس كنت أحول أغلب راتبي لشراء كتب من أمازون. إيجاد فرصة عمل حل جيد. سواء من البيت أو بالانتقال. لكن العمل في الخليج يتطلب شهادة جامعية. (لو كنت قد ضيعت وقتي في الحصول على شهادة جامعية لما كنت سمعتم باسمي يوما، ولم أكن لأعرف يوما عن شيء يسمى إنترنت!). أما العمل في أوروبا وأمريكا فيتطلب لغة غير العربية. ما الخيارات المتبقية إذن؟
- الحل الثالث، وهو ما يفترض أن أركز عليه: البحث عن تمويل. هذه مشكلة مركبة، من الجهة الأولى التمويل بتطلب وجود منتج ناجح. غير أن نجاح المرقاب بتطلب وقتا ومصاريف، وهذا صعب ما لم تحل مشكلة البنك، على الأقل. ومن الجهة الثانية لا توجد شركات استثمار عربية في مجال الإنترنت. وحتى الموجود منها الآن لا يعرف اختراعا اسمه “التحدث والكتابة بالعربية”. لذلك فإن اختيار مستثمرين غير عرب سيكون أفضل، بحكم خبرتهم. لكن هل يجب علي تعلم الانجليزية لإيجاد تمويل لمشروع ويب عربي؟
قلت في السطر الأول، الموضوع مليء بالشكوى. لكن الحقيقة أن هذه مجرد فضفضة. أتكلم مع نفسي قليلا لأتارح حتى أستطيع العودة مجددا لإكمال ما يحتاج إلى تطوير في المرقاب.
التعليقات
أضف تعليقك وساهم في إثراء النقاش.
11 مارس 2010 عند 13:41
ايوا اش غادي نقول ليك اخويا سعيد , مرحبا بك في أحسن بلد في العالم
11 مارس 2010 عند 14:19
مشكلتك هي مشكلتي قبل فترة قررت فتح موقع لزيادة المداخيل
جهزته وصممته بقيت الإستضافة بحثت وبحثت وجدت الإستضافة المشتركة Hostgator والتي نصحني بها المجربون لتخفيف المصاريف
وصلت للمنطقة الحرجة وهي الدفع فتحت حساب paypal والذي هو ملك لصديق مقيم بفرنسا تفقدت الميزانية كانت الأرقام تشير إلى 85 أورو وهي ما جادت علي به rapidshare آخر مرة ، كان مخططي أن أحصل على الدفعة الثانية من رابيدشير والتي وصلت إلى 120 euro لكن الرياح تجري بما لاتشتهي السفن فقد أوقف الرابيد شي نظام المكافاءات وأصبحت ملزما بأخد هدية عبارة عن كاميرا أو قرص الصلب من القائمة التعيسة عوضا عن المال
طبعا طلبت من الصديق أن يملأ الحساب على أن أرد له الدين عندما يصل للمغرب لقضاء العطلة الصيفية
المشكلة أن صاحبا أصيب بحادثة سير فتهشمت السيارة وأخدت إلى الخردة أما هو فقد حفظه الله وهو مضطر لشراء سيارة جديدة وبذلك فهو في ضائقة مالية لأن أسهمه بالكاد ستشري له السيارة فما كان منه إلى أن طلب مني أن أنتظر إلى الشهر القادم إلى أن تفرج أموره
فها أنا ذا أنتظر بعد أن تحولت إلى الرفع على hotfile
كحل ترقيعي على أن يدفع لي عبر ال paypal جل ما وصلت له الآن هو 6 دولارات يتيمة بعد رفع بعض المليفات
سيستلزم وقتا طويلا ليصبح منقذي!(-:
بالمناسبة أخ سعيد
عند الضغط على زر إقرأ الآن يفتح الموضوع بنفس الصفحة مما يصطرني للعودة كل مرة للمرقاب أظن أن فتح الموضوع بصفحة منفصلة أفضل
11 مارس 2010 عند 15:41
مشكلة و الله
نفس الشيء في تونس و حتى الحلول المقرتحة صعبة التنفيذ بالنسبة لي.
الله المستعان
11 مارس 2010 عند 16:27
كلما كانت الظروف صعبة كان النجاح باهرا اذا تحقق ، وكانت التجربة مفيدة اذا لم تنجح .
لا يوجد نجاح بدون فشل سابق
وفقك الله ,,
11 مارس 2010 عند 16:48
أخي محمد،
يؤسفني أن أقول لك بأن كلامك جعلني أفتخر بما هو متوفر في اليمن. والله وضعكم في المغرب غريب جداً؟
أذكر أني كنت أخطط لإنشاء مشروع مع أخ من المغرب، ومن ثم قمت بفض الشراكة عندما أخبرني بأنه لا يمكن استقبال حوالات مالية من الخارج إلى المغرب. حتى ويسترن يونيون غير موجودة؟ لا أدري ما هو سبب هذا الحصار المالي، لكنه بالفعل معضلة.
لكل مشكلة حل، فإن لم تستطع حل هذه المشالك، لن تستطيع حل مشاكل إدارة شركة ناشئة. أنا واثق بقدراتك، وتحلى بالصبر، وابتكر !
بالتوفيق أخي
11 مارس 2010 عند 17:26
أخي محمد المغرب ليس بعيدا من الجزائر
هناك شركات استضافة جزائرية لها عدة حلول استضافة بما فيها خادم خاص
في المرة القادمة التي تود فيها حجز استضافة أحجز لدى
http://www.dzsecurity.com/
و قم بالانتقال إلى أقرب مدينة جزائرية إليك و ادفع المبلغ
11 مارس 2010 عند 17:53
شكرًا أصدقاء على دعمكم.
@ثامر: تأكد أن الفشل لا يخيفني، وأدرك جيدا أهميته تماما كأهمية النجاح. الخوف لا يجب أن يكون من الفشل بل من “محاربة الطواحين”.
@عماد: الوضع تغير الآن. بالإمكان استقبال الأموال من الخارج، لكن التضييق ما يزال على الإرسال. ربما يتغير الوضع يوما ما.
@djug: المشكلة أكبر من ذلك. لا توجد شركات استضافة عربية، هي مجرد موزع للخدمات الأمريكية، الأوروبية أو الصينية. ليس هذا ما أبحث عنه
11 مارس 2010 عند 19:06
@عماد
المغرب يشبه البالوعة فيمكنك أن تستقبل ما تشاء من الأموال عن طريق ويسترن يونيون مونيغرام أو أي خدمة لكن الإرسال ممنوع فالعملة الصعبة يجب أن تدخل ولا تخرج أبدا، طبعا يمكنك إخراج المال إن كنت وزيرا لأن أغلب أموال الوزراء بسويسرا
أما الشعب المزلوط فلا يحق له إخراج سنت واحد
أتذكر أني أردت أن أشتري أحد أجهزة فك شفرات الهواتف من الهند فكان المال بالحساب ينقصه 7 دولارات فلما راسلت البائع وفسرت له الامر قبل من دون تردد وقال لي “أتمنى أن يرفع الحظر عنكم” وكأننا بكوبا ^_^
كان هذا سنة 2008 مرت السنوات ولازال الحال على حاله )-:
12 مارس 2010 عند 11:39
اتمني لك التوفيق و تقدر تخرج من تلك المشاكل
ولاكن اعلم ان بسبب المشاكل ياتي الابداع في الحلول اتمني ان تجد الحل الانسب
بالتوفيق ان شاء الله
12 مارس 2010 عند 11:54
يعطيك العافية أخي
أنا كنت متحمس عندما قرأت عن تخطيطك لمشروع المرقاب
هذه المشاريع قيلة من نوعها عند العرب
أما بالنسبة للمشكلة التي حدثت
أستغرب حدوث هذا في المغرب
فمن خلال تجولي في عالم الانترنت أجد ان المغاربة أكثر العرب تمرس وحب في الانترنت وحرمانهم من أهم المزايا الموجودة بالانترنت ظلم
لدي عدة اقتراحات لا أطالب بفعلها حاليا بل بالتدريج بما أن الموقع حديث :ـ
*وضع زر للاضافة التلقائية للتدوينات للمواقع كما بالمواقع العالمية مثل stumbleupon وغيره من مواقع المفضلات.
*وضع أقسام للمواقع المراد مشاهدتها مثل موقع stumbleupon (طبعا ليس الآن)
* وضع إضافة لمتصفح الفايرفوكس والكروم خاصة بالموقع مثل هذه الإضافة:
https://addons.mozilla.org/ar/firefox/addon/138
(في المستقبل)
12 مارس 2010 عند 12:02
@أحمد
هذه إضافة للفايرفوكس خاصة بالمرقاب
addon Merkab
15 مارس 2010 عند 17:30
السلام عليكم جميعا
الوضع في المغرب فعلا غريب, وهناك سؤال يفرض نفسة :
هل هناك شركة او حتى شخص حاول ان يستغل هذا الوضع الحاصل بالمغرب لينشئ مثلا (شركة مثل كاش يو) وذلك بالتعاون مع المغتربين في اوروبا أو أمريكا.
اتوقع ان المشروع – لو تم تنفيذة طبعا – سينجح بإذن الله نظرا لتعطش الشباب الى الشراء من الأنترنت
فما رأييكم ؟؟؟
حمود
الكويت
15 مارس 2010 عند 19:44
@حمود، المسألة ليست في غياب من يستغل الفرصة، بل المسألة ببساطة هي القوانين المغربية التي تمنع تحويل الأموال إلى الخارج أو الاحتفاظ بالعملة الصعبة. الشركات الكبرى لديها بعض التسهيلات من “مكتب الصرف” لإتمام صفقاتها مع شركائها العالميين, غير ذلك، فإن أي “تحايل” على القانون يعتبر جناية تهريب الأموال والمتاجرة في العملة الصعبة!
هذا هو الموضوع بشكل عام. لكن في بعض المدن المغربية توجد “مناطق حرة” متاحة للمستثمرين الأجانب، للمستثمرين داخلها عدد من التسهيلات فيما يخص تحويل الأموال. لكن لا أعرف إن كان مستوى التسهيلات يصل إلى حد إنشاء شركة مثل “كاش يو”.
16 مارس 2010 عند 16:21
@محمد الساحلي
لا يمكنك ذلك نهائيا أخ محمد لأن القطاع محتكر من قبل الأخطبوط
Maroc Telecommerce
الشروط خيالية فهي كمن يريد أن يمتص العروق وليس المال!
يجب عليك تأدية مبلغ 50 ألف درهم كتعرفة الإشتراك بالإضافة إلى تعرفة 2.5% عن كل معالملة
أما إن أردت الشراء من دون الولوج تحت تلك الشركة فيلزمك تصريح المكتب الشريف للتحويلات ولتحصل عليه يجب أن يتعدى دخل شركتك ملايين الدراهم بالإضافة إلى أنها لن تتعدى سقفا محددا
19 مارس 2010 عند 05:25
طبعا الوضع الي حضرتك دتحكي عليه نفس الشي بالعراق واتعس أيضا فهنا لايوجد شي اسمه بنك محترم يوفر لك البطاقات التي يمكن الشراء بها من الانترنت فقط يوجد شركة صغيرة اسمها pelepost ولديهم اسعار خيالية يقومون بشراء المواد التي نطلبها من الانترنت وهم يتكفلون بإيصالها للمنزل ولكن السعر يطلع 3 اضعاف الأصلي مع الكمرك والشحن الخ ، فالحال من بعضو وياريت نجد طريقة نقدر نتطور بيها في الانترنت